عواطف محمد يوسف نواب
349
الرحلات المغربية والأندلسية
ومما يلفت النظر في وصف ابن جبير شكل المقام قوله : إن أثر القدمين والأصابع واضح . في حين أن الرحالة الآخرين لم يذكروا أثر الأصابع . ولعل ذلك راجع إلى كثرة التمسح وشرب الماء فيه حتى زوال أثر الأصابع . وقد أوضح ابن جبير أن موضع المقام قديم قبل أن يصرفه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى موضعه الحالي حيث يقع بين باب الكعبة المشرفة والركن العراقي ، كما وصفه بقوله : عبارة عن حوض طوله اثنا عشر شبرا وعرضه خمسة أشبار ونصف وارتفاعه نحو شبر . والآن هو مصلى وظل الحوض مصبا لماء البيت إذا غسل والحوض مفروش برمل أبيض « 1 » . وقد ناقش الخطاط محمد طاهر كردي أصل هذه الحفرة ، ومجمل ما ذكره يؤكد أنه مكان موضع المقام الكريم سابقا موضع مصلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأضاف أن هذا المكان علم بعدم تبليطه بالحجارة وفرش برمل أبيض ليتمكن المسلمون من الصلاة فيه « 2 » . ونلاحظ من وصف ابن جبير لموضع المقام أنه لم يكن مستمرا في مكانه خوفا عليه . فكان يوضع داخل الكعبة في قبو على يمين الداخل إلى الكعبة . والقبو مكسو بغطاء حريري ملون ، ويخرج في بعض الأحيان ، وتوضع عليه القبة الخشبية . أما في أوقات الحج فيخرج المقام وتوضع عليه قبة حديدية لتكون أقدر على تحمل الازدحام « 3 » . وأمدنا التجيبي بوصف مخالف ، وأغلب الظن أنه نقله عن صاحب الاستبصار . حيث وصفه بقوله : « حجر لونه بين الدكنة والحمرة منقط بنقط
--> ( 1 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 62 - 63 ؛ التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 292 . ( 2 ) محمد طاهر الكردي : التاريخ القويم ، ج 4 ، ص 121 - 126 ، أما الآن فموضع المقام السابق ومصلي النبي صلى اللّه عليه وسلم غير معروف ولا توجد علامة تدل عليه . ( 3 ) ابن جبير : الرحلة ، ص 61 - 63 ؛ مؤلف مجهول : الاستبصار ، ص 19 - 20 ، التجيبي : مستفاد الرحلة ، ص 292 .